Chat | Favoris | Aide | Se déconnecter


Catégories:    
 

3achoura

Par: abousalah
Humeur: Other
Date: Jan 17, 2007
Musique: None



"الشعايلة " و"التزميم".. عاشوراء العادات المغاربية

حنان أعميمي - بشرى مهيب – المغرب

الأسواق المغاربية تستقبل عاشوراء

عندما تجوب مناطق المغرب من شماله إلى جنوبه فبالتأكيد سيجذبك ذلك التنوع الثقافي الذي يحاكي ما هو عربي وما هو أمازيغي، وما هو أندلسي، وما هو أفريقي أيضا؛ فكل منطقة مغربية لا بد أن تنفرد بعاداتها وتقاليدها حتى تجد نفسك أمام فسيفساء ثقافي؛ الأمر الذي ينعكس على مظاهر متنوعة منها ما هو احتفالي كمناسبة عاشوراء.

يعرض علينا الدكتور "عباس الجراري" فسيفساء العادات المغربية في عاشوراء التي نجد بعضها في منطقة والبعض الآخر في مناطق أخرى:

* الشروع منذ فاتح محرم في تنظيف داخل المنزل، وتبيض جدرانه الخارجية وغسل الثياب والاستحمام، مع إمكان تجديد هذه العملية ليلة عاشوراء، ويطلق عليها بـ"العواشر".

* الامتناع في هذا اليوم -وكذا بعده أو أكثر عند البعض- عن تنظيف البيت وغسل الثياب والاستحمام والتطبيل والتزمير وإيقاد النار واقتناء فحم أو مكنسة واستعمالها إن وجدت، بل يصل الأمر عند بعض الأسر إلى عدم ذكر اسم المكنسة، وقد تتخذ منها دمية تُزين وتوضع في ركن المنزل وإلى جانبها "الجفّافّ" الذي تُمسح به الأرض، ويقال في ذلك مثل مغربي "الشطابا أعروسا والجفافا أنفيسة" -أي أن المكنسة عروس والجفّافّة نفساء-؛ للدلالة على تعطيل عملهما في هذا اليوم، وإن وقع الاضطرار إلى شراء المكنسة في عاشوراء فإن ذلك يتم بصمت مع البائع، وحتى لا تدخل إلى الدار من الباب فإنه يتم الإلقاء بها من السور الخارجي إلى وسط الدار أو الفناء، وفق ما هو معروف في الهندسة التقليدية للمنازل المغربية. وقد ينسحب ذلك حتى على بعض حاجيات البيوت، وبصفة خاصة على الملح الذي لا ينبغي أن يؤخذ أو يعطى أو يُسلَّف -والمقصود من ذلك إظهار الحزن- إلى بعد انتهاء أيام عاشوراء التي قد تستمر إلى العشرين من محرم وربما آخره، ويعلن عن هذا الانتهاء بضرب الطبل.

عاشوراء.. النساء أكثر حرية

* قيام النساء والفتيات قبل هذا اليوم بتخضيب شعر رأسهن بالحناء، وكذا أيديهن وأرجلهن بها مع وضع شيء منها في أكف الأطفال وحتى بعض الرجال. ومن مُرددات النساء، وقد جمّلن شعرهن بالحناء وأطلقنه:

"عاشوري عاشوري.. عليك نطلق شعوري".

ويلاحظ في مناسبة عاشوراء بالمغرب أن النساء يتمتعن بحرية في هذه المناسبة؛ إذ لا يلبث الرجال أن يستعيدوا نفوذهم مع إطلالة عيد المولد النبوي الشريف على نحو ما تعني هذه المقولة التي تتغنى بها النساء في عاشوراء:

"هذا عاشور ما علينا الحكام أللا

عيد الميلود يتحكموا الرجال أللا..."

* التوسل بأساليب كثيرة في هذا اليوم لفك السحر أو رد العين والأرواح الشريرة، ومن ذلك ما كان معروفا في بعض المدن كمدينة الرباط من أخذ الأطفال إلى الصباغين لصبغ أطرافهم اليمنى بالسواد وشراء "جعبة الهند"، وهي وعاء حديدي صغير بقفل تحمله النساء اللائى يخشين العين أو فعل السحر.

* استعمال البخور بقصد رد العين والأرواح الشريرة، وهو نوعان:

بخور مدني: يتمثل في الخزامى، والشَّبَّة، والحرمل، والجاوي، والفاسوخ.

بخور بدوي: كالداد والريحان وفسخ الحنش (جلده).

* اتخاذ سوق أو أسواق خاصة لبيع لوازم عاشوراء من حناء وبخور وكحل وفواكه جافة ولعب للأطفال وآلات التطبيل، وغالبا ما يتم الاستعداد بدءًا من فاتح محرم، ويطلق عليها سوق "عاشور" مع شراء الفواكه الجافة، وهي: التمر والتين والزبيب والجوز واللوز.

* اكتحال النساء واستياكهن في الغالب، وإن كان بعضهن يمتنعن عن ذلك أيام عاشوراء بدءا من فاتح محرم، ويتهيأن بأن يقمن بذلك قبل حلول الشهر، وهو امتناع يرتبط بمظهر الحزن.

* فتح الكتاتيب القرآنية صباح يوم عاشوراء إلى وقت الضحى؛ لتحصل البركة طوال العام ثم تعطيلها بعد ذلك بقية اليوم، وقد تمتد العطلة أياما ثلاثة أو عشرة، ويُطلق على هذه العطلة لفظ "العواشر".

* حث الأطفال على الصيام وشراء "الهدايا" لهم، منها ما يكون للذكور كالطبول وللإناث الدمى والتعارج (آلات إيقاعية تشبه الطبل، لكنها أصغر حجما).

* اقتناء ملابس جديدة أو خياطتها تيمنا بهذا اليوم وفق ما هو شائع من أن الذي يخيط في عاشوراء يخيط طوال السنة.

* إيقاد النار في الشواع والميادين العامة في ليلة عاشوراء، ويطلق عليها "شعالة" أو"شعايلة" أو "تشعالت" في اللهجة الأمازيغية، وبعد إيقاد النار يبدأ القفز عليها باعتبار أن ذلك يزيل الشر ويبعده، بل إن البعض يشعلون النار في أفنية منازلهم ويأخذون في الدوران حولها وهم يطبلون ويزمرون ويغنون.

وتجدر الإشارة إلى ما كان يقع في بعض المدن كمراكش حيث تلقى في النار بعض الدمى والصور، ومنها ما يمثل قاتل الحسين وكذا إلى ما يحدث في مناطق أخرى، لا سيما في الأطلس الصغير؛ إذ تتحلق النساء حول النار ويأخذن في البكاء والندب والنواح، وقبل أن تخمد النار يدفئن الماء عليها ليتوضأن به أو يغتسلن تبركا به وعلاجا.

* الإكثار من صب الماء على الأرض، وكان شائعا أن يلجأ حمالو الماء المعروفون بـ"الكرابة" إلى ملء قربهم، وإفراغها في الأرض مقابل ما يعطيه المارة والمتجولون.

سألنا السيدة الشعيبية عن السر في هذه العادة المعروفة بـ"زمزم"، فقالت: "إن النساء في سنوات غابرة كن يقمن باكرا فيغتسلن بالماء البارد حتى يكون العام مليئا بالخير وبالحيوية والنشاط، وفي حالة عدم استيقاظ الفتيات باكرا كانت تلجأ الأمهات إلى رشهن بالماء حتى يضطررن للاستيقاظ، لكن سرعان ما تجاوزت هذه العادة البيوت المغربية لتخرج إلى أزقتها وشوارعها حيث يصب الماء على المارة".

وعن الطعام، فالحلويات غالبا ما تُتناول بعد عشاء ليلة عاشوراء إثر طعام "الكسكس" الذي يفور على (الديالة)، وهي مؤخرة الخروف وذنبه، ويحتفظ بها من أضحية العيد مملحة لهذا الغرض، وقد يكون معها شيء من القديد مع أمعاء الكبش المجفف التي يصنع منها ما يعرف "بالكرداس".

وعن عادة شراء الفواكه اليابسة، تقول السيدة حبيبة: اعتادت العديد من الأسر المغربية في عاشوراء شراء كميات لا بأس بها من الفواكه الجافة، وتقسيمها إلى حصص متساوية حسب عدد أفراد الأسرة؛ فتقدم لهم في هذه المناسبة، على أن الأم المغربية في عاشوراء تحرص كل الحرص على تذكر بناتها المتزوجات اللواتي تبعث لهن بنصيبهن من الفواكه إلى بيوتهن أو تحتفظ به لهن به عند زيارتهن لها.

ومن عاداتنا أيضا في المغرب أن الشاب الخاطب عليه أن يتذكر خطيبته، ويهديها في هذه المناسبة بعض الحلي أو بعض الملابس التقليدية المصحوبة بالفواكه اليابسة.

عادات تبعث على الدهشة

التزميم.. أحد العادات المغربية لإحياء عاشوراء

ويعلق الأستاذ رضوان بن شقرون عضو رابطة علماء المغرب، أستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء على الأصول الشرعية للاحتفال قائلاً: "إن أول مظهر يتميز به الاحتفال بعاشوراء بالمغرب هو الفرحة والابتهاج بالمناسبة، ومرد ذلك إلى السند الشرعي المستمد من رواية وصول الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، وملاحظته أن اليهود يصومون يوم عاشوراء، وتساؤله عن ذلك وقوله -صلى الله عليه وسلم، بعد أن علم أن يهود يثرب إنما كانوا يصومون احتفاء بنجاة موسى عليه السلام من المطاردة الفرعونية-: "نحن أحق بموسى، ولئن حييت إلى قابل لأصومن عاشوراء وتاسوعاء". وحيث إن المغاربة عرفوا منذ مجيء الأدارسة إلى المغرب بالتشبُّث بالسُّنة، وحبهم المفرط للرسول -صلى الله عليه وسلم- فقد ظلوا عبر تاريخهم يحتفلون بهذا اليوم، لا سيما في بعض المدن العريقة كفاس ومكناس ومراكش، ويبدو احتفالهم هذا في نوع من البهجة والمرح؛ حيث يوسع على أفراد الأسرة، ويتخذونها مناسبة للضرب على الدفوف والإنشاد والتزين بأجمل الثياب.

ويقول الدكتور عباس الجراري مستشار جلالة الملك، وهو من المفكرين المغاربة المتخصصين في الفكر الإسلامي وفي الثقافة المغربية عن أصول طقوس الاحتفال:

"لقد شاعت في المغرب عادات ارتبطت بيوم عاشوراء، وهي عادات ترسخت في التقاليد الاجتماعية، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، منها ما ورد عن ابن عبد الله البكري وهو يصف مدينة أصيلة الواقعة في شمال المغرب في عصره -القرن الخامس هجري-، فقد قال عنها بأن الناس قد اتخذوا موضعها رباطا فانتابوه من جميع الأمصار، وكانت تقوم فيه سوق جامعة ثلاث مرات في السنة وهو وقت اجتماعهم، وذلك في شهر رمضان وفي عشر ذي الحجة وفي عاشوراء".

وعند استقرائنا للعادات التي تم ذكرها يلاحظ أنها امتزجت بين ما هو إسلامي وغير إسلامي، وعن أصل بعض المظاهر يقول الأستاذ رضوان بن شقرون:

"... نلاحظ في بعض المدن المغربية أشكالا ومظاهر غريبة من الاحتفال، وهي تعكس الحزن والحسرة الذي يحاول البعض أن يستشعره في المناسبة، ولعل مرد ذلك إلى أثر التشيع الذي ارتبط فيه يوم عاشوراء بذكرى مقتل الحسين بن علي في كربلاء؛ فصارت المناسبة عندهم ذكرى ألم وحزن، وربما بكاء وتحسرا، ومن الناس من يعرف أصلها ومنهم من يفعل ذلك تقليدا بلا وعي ولا إدراك".

والتشيع ليس غريبا عن المغاربة على الرغم من أنهم من أهل السنة، ولكنه عندهم قليل..

ويؤكد العلامة عبد الله الجراري من العلماء المغاربة الأجلاء:

... وكم من العوائد أُدخلت على المسلمين لا سيما في عاشر المحرم كلها حزن ونياحة... واتخاذ النيران وإشعالها كمعبود يُتقرب إليه، هي في الأصل عادة مجوسية ارتكبوها تدينا، ثم تسرب شيء منها إلى الأمة الفارسية، ثم جاء الفاطميون زمن تضعضع الدولة العباسية واستعملوا هذه العادة -عادة إيقاد النيران على ضفة الدجلة-، وكانوا أثناء الاستعمال يلقون فيها الحيوانات، غير أنهم فكروا فيما بعد فيما تقاسيه هذه الحيوانات من آلام الاحتراق؛ فعوضوا ما يلقون من الحيوانات بإلقاء صور صناعية. وعادات النيران وإشعالها انحدرت من الطوائف الشيعية المنتشرة في أطراف المغرب وفيما جاورها من السكان...

ويقول الأستاذ رضوان بن شقرون عضو رابطة علماء المغرب أستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء: "...من العادات التي تبعث على الدهشة والمقترنة بعاشوراء صب المياه على المارة في الشوارع فيما بين الأطفال والمراهقين ويسمونه (زمزم) أو ("تزمزيم)؛ فمرد ذلك إلى بعض الطقوس اليهودية التي تسربت إلى بعض عناصر المجتمع المغربي بحكم التساكن والتجاور الذي عرف بين اليهود المغاربة والمسلمين في المغرب عبر التاريخ.

ولعل أبرز فترة وقع فيها التأثير المتبادَل بين اليهود والمسلمين بالمغرب هي الفترة المرينية التي نستطيع القول بأنها الفترة التي انطلقت منها أصول اليهود حتى اتخذوا لهم أحياء -عرفت بالملاح- خاصة بهم ملاصقة للقصور الملكية في عدد من المدن المغربية، وهذا الطابع للفترة المرينية امتد إلى البدع والضلالات؛ مما شجع كثيرا من الطرق والزوايا على مزيد من الانتشار...".















BMaroc.com Copyright 2007
Top Maroc Referencement site gratuit